منير سلطان

213

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

نظرة عامة المعتزلة والإعجاز من السهل علينا أن نلحظ ثلاث قضايا بارزة في جهود المعتزلة حينما عالجوا الإعجاز . فمثلا نجد ؟ ؟ ؟ كالقول بالصّرفة قد كثر فيها القول بين القبول والرفض ، وكذا نجد أن الآراء متباينة في إرجاع إعجاز القرآن للنظم أم للفصاحة ، أما القضية الثالثة فهي الاجماع على أن من إعجاز القرآن أنه صادق في إخباره عن الغيوب . ولنفصّل القول : أولا : القول بالصرفة عند المعتزلة : ذكر جولد تسيهر في حديثه عن المعتزلة والقرآن الكريم « . . نعم وجد في دوائرهم من يرفض أو يضعّف الاعتقاد بعدم القدرة على الاتيان بمثل القرآن في الآية ( 88 من سورة الأسراء ) بل الاعتقاد بإعجازه ، بل القدرة على أحسن منه اعتمادا على وجهات من النظر العقلي ، بيد أن مما يخالف الواقع ذلك الغض من شأن القرآن في مقابلة الإشادة بأحكام نظمه ، على أنه مبدأ مدرسى عام للمعتزلة » « 1 » . ونريد هنا - أن نناقش أدلة الجاحظ بتفصيل ، لنرى أين يضع الصرفة في بحثه للإعجاز ، ثم ننتقل إلى ما قيل عن أستاذه . 1 - ذكر الجاحظ أنه لم يعارض أحد من العرب القرآن بسورة من مثله أو بعشر سور مثله ، وقال عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « وجاء بهذا الكتاب الذي نقرؤه ، فوجب العمل بما فيه ، وأنه تحدى البلغاء والخطباء والشعراء بنظمه وتأليفه في المواضع الكثيرة ، والمحافل العظيمة ، فلم يرم ذلك أحد ولا تكلفه ولا أتى ببعضه ولا شبيه منه ، ولا ادّعى أنه قد فعل ، فيكون ذلك الخبر

--> ( 1 ) جولد تسيهر - مذاهب التفسير الإسلامي - 142 و 143 نص الآية ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) .